• الرئيسية
  • قصة قصيرة
  • ادب عربى وعالمى
  • رجيم وصحة
  • سياسة الخصوصية
  • تواصل معنا
  • زرقــة بـحـر...و موعـد (4)

    لم يساوره شكّ بأنها لن تكون في الموعد ،فقد ألف صوتها و تحسّسها بل و كان يعرف كيف تعالج عبوّة عطرها كل صباح و كيف تسرّح شعرها و أين تضع فنجان قهوتها و نوع سيجارتهاو ما ترتدي من ملابسها و لون مشبك شعرها و صورة ورد وسادتها و شكل غطاءها، يكاد يراها أمامه أنثى يافعة كالشباب ناضجة كحبّة الملوك، لذلك كانت صباحاته عيدا و صوتها وهو يسمعها سيمفونية جديدة فكان يصرّ على سماعها و هي تضحك ، مشرقة كالشّمس و كان يسرّ بهذا أيّما سرور بل و ينتعش كشارب ماء الحياة و يتبدّل مزاجه من رجل اثقلته الدنيا إلى رجل نسي الذي حوله و تفرّغ للذّة السّماع و الإنبهار فهو يحبّ السّماع الحسن و ينبهر به و يكاد يخرّ ساجدا لولا حياء يمنعه. كانت مواعدها إختمار و لذّة و شرود، فيسأل نفسه : أيها الولد لماذا رجعت الى الفطرة الأولى ألم تترك أحاسيسك و صبابتك لغابات الصنوبر و الجبال العالية ؟ ألم تتفق و قلبك أن المدينة أفرغتك من كل جنونك الذي تحمل ، و أن جفافها أقعدك عن كل شيء جميل ؟ أيّها الولد أيمكن أن تستعيد لذّتك السّابقة و أيها الولد أأنت الذي كادت تجفّ جداوله عاد من جديد الى نفسه كي يطمئنها و يزرع بذور الشوق فيها . لم يساوره هذا الشك يوما أنها لن تكون في الموعد بل كان يعدّ عدّته حتى لا يضطرب و يضيع حصة المناجاة التي ينتظرها منذ الصباح ، عندما يخاطبها ، يشعر انها تفتحت كزهرة صباحية يتنغّم صوتها من جديد ، فيقرءها صباح الغزل و يسأل عنها وعن حال عيونها و حاحبيها و و عقدها الذي يحيط رقبتها و عن تفّاحتيْ نهديها و خصرها و اللّون الذي أزانت به أظافرها و هل تبدّل عطرها و هل أشعلت سيجارتها الأولى و احتست قهوتها الصباحية ؟ و عندما يشعر أنها إنتشت و ارتخت و تعالى ضحكها يوقف قصف الأسئلة ليمرّ الى لأسئلة جديدة تشفي حبّ إطّلاعه و رغبته في أن يراها أمامه و لو لحين ،عندما يستغرق في الحديث معها يكتشف أن السّاعة أصبحت دقيقة و أن الوقت أصبح يسابق الرّيح بل و لا قيمة له أبدا...هكذا كانت نمرّ أيامه دون كلل أو ملل بل على العكس فإنّ كل يوم له نكهة لا تضاهيها نكهة الأمس و كل تهويمة لا تضاهيها تهويمة الماضي . قد يجد في بعض الأحيان أنّها على غير ضحكتها و عادتها أو تجده كذلك لسبب مّا ، فلا يقترقان إلا و قد عادت ما يشبه ضحكة الأمس و أكثر ، فقد كان لا يرضيه أن يتركها على غير ما يريده من إحساس بأن كل شيء لا يساوي و لا يستحقّ لحظة حزن أو يأس و أن ليس لليأس مكان في طبعهما و لو كانا كذلك لما تعارفا و لما تمازجا . بعد كل هذا يفترقان على موعد جديد فيبقى صوتها مبعثا و ملهما ليوم كلّه نشاط و حيوية فيسعد لذلك و يشعر أنّه ولد من جديد...

    التعليقات
    5 التعليقات

    مدون بلوجر

    المشاركات الشائعة